التغير المناخي.. خطر يتربص بنا…

صورة لإحدى الأراضي الزراعية المصابة بالتصحر…

ها نحن اليوم نلمس الأثار المرتبطة بغازات الدفيئة المتراكمة في غلافنا الجوي والناتجة عن نشاطاتنا البشرية التي لا تكترث للبيئة المحيطة بنا، حيث بدأت درجة حرارة الأرض بالارتفاع عن معدلها الطبيعي، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع منسوب مياه البحار مهدداً بذلك المدن السواحلية، وتصحر الكثير من الأراضي الزراعية والذي نتج عنها ارتفاع معدلات المجاعة والفقر، حيث إن كل هذه الأثار ستتفاقم في المستقبل، ليكون ملايين البشر عرضة للهلاك، وبحسب تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي “بحلول العام 2020 قد يتعرض حوالي 250 مليون شخص في أفريقيا إلى مخاطر متزايدة على صعيد الإجهاد المائي”، فالبشرية أصبحت في مرحلة اللاعودة من هذا الخطر الكارثي، ولكني بذلك لا أقصد بانه لم تعود هناك فرصة للنجاة والحفاظ على عالمنا، فكما نعرف إن لكل مشكلة حل، والحل لهذا الخطر هو في التكيف مع التغير المناخي وهو عملية تعديل مستدامة ودائمة استجابة للظروف البيئية المتغيرة والجديدة.
قد يعتقد البعض إن عملية التكيف مع التغير المناخي قد يكون لها أضراراً اقتصادية، لكن على العكس من ذلك فهي تعتبر النمو الاقتصادي أمر أساسي بالنسبة للبلدان لتحسين مستويات التعليم والصحة والحياة الاقتصادية للسكان، وبمعنى أبسط إن التكيف مع التغير المناخي مرتبط بشكل وثيق مع التنمية وهذه العلاقة أساسية للتخفيف من قابلية التأثر بتغير المناخ، كما إنه من الضروري إدراج خطة التكيف مع التغير المناخي ضمن الخطط التنموية المستدامة للبلدان كونه ليس مسألة مستقلة، والصعوبة الوحيدة التي تواجه البلدان النامية في تطبيق عملية تبني التكيف مع التغير المناخي هي التمويل، حيث إن تطبيق التكيف مع… Continue reading

اليمن.. تحلق خارج السرب!!

في ظل السعي الشره للإنسان للحصول على الطاقة التي تمثل العمود الفقري لتطور في كثير من البلدان المتقدمة، عمل جاهداً في البحث عن مصادر الطاقة وتوفيرها وقد مثلت تلك التصرفات طفرة نوعية هامة، وخصوصاً في حقبة الثورة الصناعية ليكون لها أثر اقتصادي إيجابي على حياة البشر وتطورهم، وقد كان ثمن ذلك التطور الكثير من الأثار السلبية على المحيط البيئي والذي لم يكن مكترثاً به، ومعرضاً بذلك الحياة البيئية للخطر الأمر الذي أدي إلى اختلال خطير في التوازن البيئي، غير مدرك بان تصرفاته الجائرة قد تكون يوماً ما هي سبب في تهدد بقائه على وجه الكرة الأرضية.
لم يمضي الكثير من الوقت ليشهد المناخ حالة من التغير المفزع الذي كلف البشرية الكثير والكثير، حيث بدأت أثار التغير المناخي تلقي بضلالها على كل من يسكن الكرة الأرضية، حيث بدأت طبقة الأوزون بالتفكك جراء الاستخدام المفرط للمواد المركبة وخصوصاً مادة الكلوروفلوروكربون (CFC) الذي تم تخفيض كمية إنتاجها بعد اكتشاف ثقب الأوزون، لم يكن ثقب الأوزون وحده أحد أثار التغير المناخي ولكن ظهرت الكثير من المشاكل والتي منها ظاهرة التصحر والذي يأتي على الكثير من مناطق الغطاء النباتي، بالإضافة إلى ارتفاع منسوب البحار الناتج عن ارتفاع درجة حرارة الأرض والتي تؤدي إلى ذوبان الكتل الجليدية نتيجة ما يسمى بالاحتباس الحراري، الأمر الذي يهدد بغرق الكثير من المدن الساحلية، وقد سجل العلماء زيادة في متوسط نسبة ارتفاع مستوى سطح البحر بحدود 1.8 ملم سنوياً وذلك في سنوات المئة الماضية، ومناطق الساحل الإفريقي وحزام مناطق المناخ شبه الجاف الذي يمتد حول القارة الإفريقية أسفل الصحراء الشمالية منها خير دليل على ارتفاع منسوب البحار.
كل تلك الأثار عن التغيرات المناخية وغيرها كان لها السبب في نزوح أكثر من 42.3 مليون فرد في آسيا والمحيط الهادئ وذلك بين عامي 2010 و 2011، فهذا النزوح السكاني الكثيف يحمل معه حالة من عدم الاستقرار الأمني الناجم عن النزوح وهو ما يعرف باسم “حالات الطوارئ المعقدة” حيث إن لتغير المناخي القدرة على زيادة الصراعات أو خلق صراعات جديدة.

هذه النتائج وغيرها حفزت الناشطين والمنظمات الداعية لحماية البيئة بالضغط على الحكومات من أجل اتخاذ إجراءات جادة وصارمة تعمل على التخفيف من حدة التغير المناخي ومعالجة أثاره والحفاظ على البيئة بما يضمن التوازن البيئي، حيث استجابت Continue reading

يهود اليمن.. حضارة تُرحل!!

yemeni-jewish

مفاجئة من العيار الثقيل تلقها الشارع اليمني عندما أعلنت وسائل الإعلام الإسرائيلية نجاح مخابراتها (الموساد) في التنسيق مع جماعة الحوثي لتهريب 17 يهودي من اليمن خصوصاً وإن تلك الجماعة شعارها التي تتغنى به (الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام) وهو شعار عنصري زائف تستخدمه بحسب إملاءات إيرانية كما سبق لي أن ذكرت ذلك في مقالات سابقة، كما إنها تتشدق بتحرير بيت المقدس ووقُفها ضد الاستيطان الصهيوني الممارس بحق الشعب الفلسطيني، وهي التي تقول أيضاً بأن اليمن تتعرض لعدوان إسرائيلي أمريكي سعودي وقد تفننوا في إطلاق المصطلحات عليها فتارة يقولون عنه “العدوان السعوصهيوأمريكي” وتارة أخرى يطلقون عليه مصطلح “العدوان الصهيوأمريكي” وغيرها من المصطلحات الجوفاء والبلهاء التي لا يغالطون بها سوء أنفسهم.

في 22 من أكتوبر2015 كنت متوجهاً إلى العاصمة الأردنية عمّان برفقة صديقي “أنور” للمشاركة في بعض الفعاليات، وعند وصولنا مطار صنعاء الدولي استوقفنا مشهد أسرة كاملة من يهود اليمن مكونة من ثمانية أفراد، وقد كانوا يحظوا بمعاملة استثنائية على غرار باقي المسافرين من قبل أحد الأشخاص الذي كان يبدو إنه ذو سلطة الذي ظل برفقتهم حتى وصلوا إلى صالة المغادرة الأخيرة في المطار، لم أتسال حينها عن سر ذلك الاهتمام المبالغ فيه تجاه هذه العائلة اليهودية مع العلم بأن اليهود في اليمن يعانوا الكثير من ويلات التمييز والتفرقة وخصوصاً فيما يتعلق بحقوقهم السياسية والمدنية والثقافية بسبب ديانتهم التي تختلف عن الديانة السائدة في اليمن (الإسلام) فأبسط مثال على ذلك أن اليمنيين يستخدمون لفظة “يا يهودي” كنوع من الشتم والإهانة في مشاجراتهم وخلافاتهم.

في الحقيقة كان يجرفني الفضول للذهاب إلى أحد أفراد تلك العائلة اليهودية لأتعرف بشكل أكبر على وضعهم الاجتماعي وقياس مدى انفتاحهم وقبولهم من قبل المجتمع اليمني، ومعرفة المشاكل التي تواجههم كأقلية دينية، ولكني لم أتمكن من ذلك كونهم يعتزلون المسافرين ويقعدون في أماكن بعيدة منا، وحين صعدنا الطائرة كان من المصادفة أن يقعد إلى جواري رب تلك الأسرة اليهودية الذي كان يبدو عليه الاضطراب والقلق، فقد كان سؤاله الأول لي “كم المدة التي ستقضيها الطائرة في مطار بيشا؟” – بيشا هو مطار سعودي مخصص للرحلات الداخلية حيث تفرض قوات التحالف على الطيران اليمني المسافر من اليمن أو العائد إليها الوقوف فيه لتفيش – فكان ردي له حوالي الثلاث ساعات وربما تزيد بحسب ما يراه قوات التحالف ولم أكد أنهي إجابتي ليلحقني بسؤال ثاني… Continue reading

سلام الله على كلفوت!

Mostafa Khaled, 20, studies by candlelight for his early morning exams during a power cut in Toukh, El-Kalubia governorate, about 25 km (16 miles) northeast of Cairo May 26, 2013. The Egyptian government said on Wednesday it would supply more gas and diesel to power stations to deal with electricity shortages that have worsened in recent months after the cash-strapped country failed to import enough fuel. Picture taken May 26, 2013. REUTERS/Amr Abdallah Dalsh (EGYPT - Tags: EDUCATION BUSINESS ENERGY)

بعد أن أفضت ثورة 11فبراير الشبابية السلمية إلى الإطاحة بحكم علي عبدالله صالح الرئيس اليمني السابق، وتسليمه السلطة بصورة شكلية – وأقول عنها شكلية كونه لا يزال يمارس نفوذه المطلق على مؤسستي الدفاع والأمن التي تمثل أداة التنفيذ للقرارات –إلى نائبة عبدربه منصور هادي الرئيس الحالي للجمهورية اليمنية وفقاً لنصوص المبادرة الخليجية التي وجدت كمخرج آمن للرئيس السابق فالمبادرة منحته حصانه تجعله في مأمن من المُلاحقة القانونية لتكون الدرع الذي يحتمي به عند مزاولته لمهنته المعتادة في نشر الخراب والدمار والفوضى في البلاد، كنوع من الانتقام الغير مباشر ضد الشعب الذي انتفض ضد حكمه الممتد طيلة 33عاماً لم يرى فيها المواطن اليمني سوى الأزمات الخانقة والتدهور الاقتصادي الذي كان يحاصره في قوته اليومي وتفشي الجريمة وازدياد الأعمال الخارجة عن القانون والفساد واتساع رقعة الأمية وانخفاض مستوى التعليم وتدهور الوضع الصحي وغيرها من المشاكل التي لا أستطيع حصرها في هذا المقال.

فقد سعى علي صالح إلى عرقلة المرحلة الانتقالية مستغلاً نفوذه العسكري والقبلي بجعل القادة العسكريين يتمردون على قرارات وتعينات وإصلاحات الرئيس الحالي ومن كان يخالفه من أولئك القادة يقوم بتصفيته من خلال بعض مرتزقِيه من خلال ما كان يعرف بدرجات الموت، ولم يقف عند هذا الحد ولكنه ذهب إلى أبعد من ذلك حيث بداء باللعب بورقة تنظيم القاعدة التي اتخذت من جنوب اليمن مقراً لها، كما إنه دفع… Continue reading

تناقضات ليس أكثر…

Contradictionsمنذ اشتعال فتيل الحرب في اليمن وجماعة الحوثي وصالح تبحث عن مبررات واهية لتبرير جرائمها بحق الشعب اليمني بصفة عامة وأبناء تعز بصفة خاصة فأبسط مثال على ذلك فقد يطلق على أي معارض لهم مصطلحات زائفة لا وجود لها إلا في أفكارهم وعقليتهم التبعية المتجذر فيها ثقافة القطيع ومن تلك المصطلحات (تكفيري، داعشي، مرتزق، عميل… وغيرها) كل هذه الألقاب التي يطلقها زعمائهم وتروج لها وسائلهم الإعلامية يظنون بأنها تعطيهم المشروعية بالقتل والسحل والاختطاف والتعذيب لكل من يخالفهم.

فجماعة الحوثي وصالح تعيب بأبنا تعز اصطفافهم  ووقوفهم مع أبطال المقاومة، فهم يزعمون إن المقاومة هي الشيخ/ حمود سعيد المخلافي الذي أقول لهم إنه لا يمثل إلا جزء يسير منها، وإذا فرضنا صدق قولهم ألا يحق لأبناء تعز الوقوف مع هذا الشيخ كما لكم الحق بتعظيم وتمجيد سيدكم عبدالملك الحوثي وزعيمكم علي صالح، أم أنتم السادة وهم العبيد، تقولون إن حمود المخلافي إرتهن للسعودية ودول التحالف كونه حصل على دعم منها، بينما أنتم تتناسون انسياقكم الأعمى لإيران ومخططتها وأبسط مثال على ذلك هو شعار صرختكم (الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام) الذي تتغنوا به في كل مجالسكم هو نفس شعار الثورة الإسلامية في إيران، حتى ألوان ذلك الشعار لم تقوموا بتغيره احتراماً لمشاعر اليمنيين كونه يحمل نفس ألوان العلم الإيراني(أحمر، أخضر، أبيض) بل ذهبت بكم العمالة إلى أبعد من ذلك لتقوموا بتخصيص يوم محدد للاحتفال بذكرى صرختكم، على الأقل أبناء تعز لم يقوموا بدهن شوارعهم أو إنفاق مبالغ ضخمة لعمل لوحات تحمل كلمات من تسمونه قائدهم، أبناء تعز لم يخرجوا تلبيةً لنداء… Continue reading

عبدالملك.. يُدمر وطن..!

abdها نحن على مشارف عام كامل على بدأ عمليات التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية، بذريعة إعادة الشرعية التي انقلبت عليها جماعة الحوثي التي يتزعمها عبدالملك الحوثي بمساعدة الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح.

انقلاب أنهى كيان الدولة ليفتح الأبواب على مصرعيها للعبثية والنهب والسلب المنظم الذي تقوم به مليشيات جماعة الحوثي وصالح، لتثبت للجميع بأنها مجرد جماعة غوغائية لا تجيد سوء تنفيذ المخططات الإجرامية وحتى وإن كان ذلك على حساب وطن بأكمله، فهي حتى اللحظة لم تقوم بتشكيل حكومة لتسيير شؤون المواطنين، بل على العكس من ذلك قامت بفتح العديد من جبهات القتال لقمع كل من يخالفها في الرأي أو يرفض أساليبها الهمجية التي تمارس على أبناء هذا الوطن.

جماعة ليس لها أي منجزات سوء الإعداد والتنظيم للاحتفال بمناسبات نحن في غنأ عنها، كالاحتفال بيوم الغدير والذكرى السنوية للصرخة وذكرى حسين بدر الدين وأسبوع الشهيد وغيرها من احتفالات، ويآلها من مبالغ يتم صرفها من الخزينة العامة دون وجه حق وفي ظل ظروف اقتصادية صعبة نعيشها فالكثيرون فقدوا وظائفهم ليبقى المنزل هو المكان الوحيد الذي يقضون فيه أوقاتهم يستمعون فيها… Continue reading

تعز.. تشكركم…

Thanks

همجية لا مثيل لها، بل وحشية لم تمر على تاريخنا اليمني، هذا أقل ما يمكنني قوله لوصف الأعمال الإجرامية التي تمارسها مليشيات الحوثي وعلي صالح التي تسعى لإحكام سيطرتها على المناطق الشمالية لليمن – الحدود السابقة للجهورية العربية اليمنية – كون المناطق الجنوبية المعروفة سابقاً باسم جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية خاضعة لحكم قوات التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية.

تعز التي لا تزال حتى يومنا هذا تتكبد الكثير من العناء جراء الاعتداءات اليومية والغير إنسانية، فها هي المحافظة الأكثر تمدناً وثقافة تتجرع العلقم نظير تمسكها بحلم الدولة المدنية الذي ينشده الكثير من أبناء اليمن، فقبل بداية الأحداث الدامية التي تشهدها محافظة تعز عملت السلطة المحلية على حث مليشيات الحوثي وصالح تجنيب هذه المحافظة الصراع وترك عملية بسط الأمن على القوى الأمنية المتواجدة فيها بعد عدة محاولات لاقتحام المحافظة من قبل تلك المليشيات التي جعلت من غبائها بوصلة لتوجيه أفعالها ضاربتاً عرض الحائط بكل تلك المحاولات، ومضت قُدماً بتنفيذ مخططاتها باقتحام محافظة تعز واستفزاز أبنائها ليجروهم إلى حرب غير متكافئة تستخدم فيها مليشيات الحوثي وصالح الأسلحة الثقيلة والمتوسطة التي نهبتها من معسكرات الجيش عند انقلابهم على… Continue reading

أطفالنا.. آلم يحرق القلب…

yemeni_kidsصراع هنا، وحرب هناك، وصياح مدوي يلفك من كل النواحي، هذا ما ستشاهده وتلمسه عندما تمر بأحياء المدن اليمنية، الاكثر حرقة وآلماً أنك سترى هذا المشهد في ساحات المدارس دون أن تحرك إدارة تلك المدارس ومدرسيها لها ساكن، هكذا تحولت ألعاب أطفالنا أثناء الحرب الدائرة إلى ألعاب عنيفة مثل الحرب والمصارعة والعصابات، التي لم تقف عند استخدام الايادي للعراك بل ذهبت الى ابعد من ذلك في استخدامهم للعصي والأدوات الحادة، بهذه الطريقة البشعة يقضي أطفالنا أوقاتهم.

لا أزال أتذكر الألعاب التي كنت أمارسها في صغري مع أبناء حارتي – الغميضة، شد الحبل، الكوفية الخضراء، قبة الطيار، الزراقيف، ربالات، كرة القدم… الخ – كل تلك الألعاب التي كانت لا تزال موجودة حتى قبل تسعة أشهر من الأن، اندثرت بفعل الأثار السلبية الناتجة عن الوضع الراهن.

هذا التغيير الملحوظ في نمط لعب الأطفال سيؤدي في المستقبل إلى إكسابهم سلوك دائم، الأمر الذي سيولد حالة من العنف المصاحب لهذا السلوك، قضية لم يعيرها المجتمع أي نوع من الاهتمام، فكل أسرة منشغلة بهمومها اليومية غير مدركة الآثار السلبية التي ستنعكس على الأسرة والمجتمع جراء ممارسة أبنائها لمثل تلك الألعاب التي يغلب عليها طابع العنف.

فريق”Synergy” هو الوحيد الذي قرع أبواب هذه القضية من خلال فيلمهم الوثائقي بعنوان “الأُم مدرسة” الذي يتطرق إلى إبراز دور الأُم القيادية في تجنيب أطفالها الآثار السلبية للحرب، فقد تضمن فيلمهم الذي تم عرضه في شبكة التعزيز المدني وحضره نخبة من القيادات النسائية والشبابية مقاطع من تلك الألعاب العنيفة التي يمارسها أطفالنا.

فيلم “الأُم مدرسة” الذي لم تتجاوز مدته أربع دقائق، لم يكتفي بعرض هذه القضية ولكن قام بعرض مجموعة من الحلول البسيطة والإيجابية والتي بإمكان كل أسرة العمل بها.

ومن هذا المنطلق فإني أدعوا جميع المبادرات الشبابية ومنظمات المجتمع المدني أن تحذوا حذو فريق “Synergy” الذي أبهرني بهذا الفيلم رغم شحة الإمكانيات التي يعانوا منها، لكنهم لم يقفوا مكتوفي الأيدي أمام هذه القضية الحساسة التي تهم المجتمع ككل، ولن أعول على دور السياسيين كونهم لا يراعون هموم مجتمعنا اليمني بل هم أساس كل المشاكل التي نعاني منها جراء لهثهم وراء مصالحهم الضيقة.

فسياسيينا شقين، شق يسعى لإرضاء السعودية وحلفائها، وشق أخر يسعى لإرضاء إيران ومخططاتها، لتكون اليمن وشعبها هما اللقمة الصائغة التي يقدمها السياسي اليمني على طبق من ذهب لتلك الدولتين، فقد حولوا اليمن السعيد إلى ساحة معركة لتصفية حسابات بين السعودية وإيران الباحثتان على أرض لنزاعهما لتجنبا شعبيهما ويلات الحروب والدمار.

اليمن.. سجن كبير!

boy_inحرب لأجل الشرعية تقودها السعودية وحلفائها لنصرة عبدربه منصور هادي وحكومته، وحرب ضد العدوان تقوده مليشيا جماعة الحوثي والجيش الموالي لـ علي عبدالله صالح لنصرة عبدالملك الحوثي وعلي صالح، صراع شعاره الظاهر تحسين الأوضاع الاقتصادية والسياسية وبناء يمن جديد، ولكنه في الأساس صراع لأجل مجموعة من الأشخاص لا يتجاوزن الخمسين يكتوي بنارهم الشعب اليمني بأكمله.

هذه الحرب التي لا تزال تأكل الأخضر واليابس في اليمن وتطحن المواطن اليمني بين رحاها لم تأتي بتلك الشعارات الرنانة التي يتغنى بها المتصارعين، بل زادت من معاناة المواطن اليمني لتجعل منه عرضة لتكالب الأعباء الاقتصادية والفقر والمرض والإهانات من قبل الدول الأخرى، وما أقصده بهذه الجملة تحديداً هو الانتقاص وقلة الاحترام والتقدير لحامل الجواز اليمني في سفارات وقنصليات البلدان الأخرى عند التوجه إليها للحصول على تأشيرة سفر.

لا تذهب بعيدا في تفكيرك من قولي هذا فاليمني لا يسافر لقضاء فترة نقاهة أو الاستجمام، ولكنه يسافر إما للعلاج كون الرعاية الصحية في اليمن تفتقر لأبسط المقومات الصحية، وإما للدراسة أو لحضور بعض الفعاليات الدولية.

المواطن اليمني الذي يضطر لتحمل أعباء وتكاليف السفر إلى الأردن التي كانت تمثل المنفذ الوحيد لليمنيين بعد إغلاق جميع السفارات والقنصليات في اليمن بسبب الحرب الدائرة والحصار الجوي الخانق الذي تفرضه قوات التحالف وتسمح فقط برحلة واحدة يومياً إلى العاصمة الأردنية عمّان ليتوجه بعدها مباشرةً إلى سفارة أو قنصلية بلد – القصد – ليواجه سيل من التعامل الحاط بالكرامة.

هذا التعامل الذي يحظى به الإنسان اليمني دون غيره يولد شعوراً بعدم الانتماء والوطنية في ظل صمت تام من قبل وزارة الخارجية في الحكومة الشرعية التي كان من الأجدر بها العمل على صون وحفظ كرامة المواطن اليمني في أي بقعة من بقاع العالم، ومع هذا كله تفاجئ المواطن اليمني بقرار الأردن بتقييد المواطنين اليمنيين بتأشيرات دخول إلى أراضيها ليكون صاعقة جديدة تطل على مسامع اليمنيين الذين كانت الأردن وجهتم الأولى للانطلاق صوب باقي البلدان.

فاليمن المستعرة بحربها الداخلية والخارجية تتحول يوماً بعد يوم إلى سجن كبير يحاصر الإنسان اليمني المنسي من قبل سياسييه ويخنق أحلامه وتطلعاته وتغتال فيه الإنسانية…

رباه خلصنا من أنصارك…

Yemeni Kidتحايل أنصار الله – جماعة الحوثي –  على الشعب اليمني بمطالب تعانق أحلام وتطلعات المواطن اليمني البسيط الذي يتكبد الويلات وهو لايزال يحلم بوطن يوفر له أبسط حقوقه، ولم يدرك الشعب اليمني إن من يسمون أنفسهم أنصار الله لهم غايات أخرى، فمنذ أن أحكموا سيطرتهم على اليمن عملوا بشكل سريع على إلغاء الدولة، وتعظيم القبيلة ومرجعياتهم الدينية.

اليمن التي تعيش ثمانية أعوام من الدمار والخراب الذي أتو به أنصار الله حتى تدخل قوات التحالف هي لعنة أخرى كان سببها “أنصار الله” لينقض هذا الواقع الجديد على ما تبقى من الاقتصاد اليمني الهش ويكون المواطن اليمني على موعد جديد من المعاناة تعمق من آهاته وأوجاعه.

صحيح إننا في بداية العام الدراسي  إلا أن كثير من الأسر دفعت بأبنائها لتوجه لسوق العمل بدلاً من المدارس لكي يساعدوهم في توفير الاحتياجات الأساسية، ومن لم يجبر أطفاله على العمل أجبرهم على البقاء في البيوت خوفاً من أن يفقدهم في ظل هذه الحرب المجنونة.

ازدهار السوق السوداء للمشتقات النفطية على مراء ومسمع من الميلشيا المسلحة التابعة لأنصار الله التي تتفاخر بأنها هي النظام، وهي من تسمح لتلك الأسواق بالعمل بشكل علني وواضح تحت مبرر “عدم التضيق على المواطن كون السوق السوداء هي الحل الوحيد لتوفير المشتقات النفطية”، ولكن في الأساس لأن من يدير تلك الأسواق هم قيادات تابعة لأنصار الله، فتغيب المشتقات النفطية عن محطات البيع الأصلية وتتوافر بكميات كبيرة في السوق السوداء ليصبح المواطن اليمني مضطر لشراء 20 لتر من البنزين بسعر 70$ والسعر الرسمي هو 12$ للعشرين لتر.

المجهود الحربي هو حجة أخرى من حجج أنصار الله لابتزاز المواطن اليمني فعند نهاية كل شهر يتفاجأ الموظف باستقطاعات مالية من راتبه تحت بند المجهود الحربي الذي يروج له على أنها دعم نفقات لقتال السعودية ولكنها اختلاسات ماليه تذهب لقيادات أنصار الله ودعم مقاتليهم المناطق الوسطى والجنوبية لليمن، ولم يقف الأمر عند ذلك الحد بل ذهب إلى فرض مبلغ 100ريال يمني على كل مشترك في شركات الهواتف المحمولة كل ذلك لدعم المجهود الحربي لأنصار الله.

المواطن اليمني الذي يعيش حياة الوطواط في ظل الانقطاع الدائم للكهرباء والغياب التام للخدمات الأساسية أصبح لسان حال أغلبهم “رباه خلصنا من أنصارك”…