اليمن.. سجن كبير!

boy_inحرب لأجل الشرعية تقودها السعودية وحلفائها لنصرة عبدربه منصور هادي وحكومته، وحرب ضد العدوان تقوده مليشيا جماعة الحوثي والجيش الموالي لـ علي عبدالله صالح لنصرة عبدالملك الحوثي وعلي صالح، صراع شعاره الظاهر تحسين الأوضاع الاقتصادية والسياسية وبناء يمن جديد، ولكنه في الأساس صراع لأجل مجموعة من الأشخاص لا يتجاوزن الخمسين يكتوي بنارهم الشعب اليمني بأكمله.

هذه الحرب التي لا تزال تأكل الأخضر واليابس في اليمن وتطحن المواطن اليمني بين رحاها لم تأتي بتلك الشعارات الرنانة التي يتغنى بها المتصارعين، بل زادت من معاناة المواطن اليمني لتجعل منه عرضة لتكالب الأعباء الاقتصادية والفقر والمرض والإهانات من قبل الدول الأخرى، وما أقصده بهذه الجملة تحديداً هو الانتقاص وقلة الاحترام والتقدير لحامل الجواز اليمني في سفارات وقنصليات البلدان الأخرى عند التوجه إليها للحصول على تأشيرة سفر.

لا تذهب بعيدا في تفكيرك من قولي هذا فاليمني لا يسافر لقضاء فترة نقاهة أو الاستجمام، ولكنه يسافر إما للعلاج كون الرعاية الصحية في اليمن تفتقر لأبسط المقومات الصحية، وإما للدراسة أو لحضور بعض الفعاليات الدولية.

المواطن اليمني الذي يضطر لتحمل أعباء وتكاليف السفر إلى الأردن التي كانت تمثل المنفذ الوحيد لليمنيين بعد إغلاق جميع السفارات والقنصليات في اليمن بسبب الحرب الدائرة والحصار الجوي الخانق الذي تفرضه قوات التحالف وتسمح فقط برحلة واحدة يومياً إلى العاصمة الأردنية عمّان ليتوجه بعدها مباشرةً إلى سفارة أو قنصلية بلد – القصد – ليواجه سيل من التعامل الحاط بالكرامة.

هذا التعامل الذي يحظى به الإنسان اليمني دون غيره يولد شعوراً بعدم الانتماء والوطنية في ظل صمت تام من قبل وزارة الخارجية في الحكومة الشرعية التي كان من الأجدر بها العمل على صون وحفظ كرامة المواطن اليمني في أي بقعة من بقاع العالم، ومع هذا كله تفاجئ المواطن اليمني بقرار الأردن بتقييد المواطنين اليمنيين بتأشيرات دخول إلى أراضيها ليكون صاعقة جديدة تطل على مسامع اليمنيين الذين كانت الأردن وجهتم الأولى للانطلاق صوب باقي البلدان.

فاليمن المستعرة بحربها الداخلية والخارجية تتحول يوماً بعد يوم إلى سجن كبير يحاصر الإنسان اليمني المنسي من قبل سياسييه ويخنق أحلامه وتطلعاته وتغتال فيه الإنسانية…

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *