جلال.. أيقونة حياة…

Galal

شهر كامل على وداعي لأخي الأصغر جلال عبدالباسط علوان أو كما يعرفه الجميع جلال البناء الذي أستشهد دفاعاً عن تعز خاصة واليمن عامة من همجية ووحشية مليشيا الحوثي وجيش علي صالح الذين ملأ اليمن خراباً ودمار في سبيل سعيهم الفاشل للحفاظ على مصالحهم الذاتية.

لقد كان جلال شخصاً ثائراً بطبعه طامحاً للحرية، فقد كان من أوائل المشاركين في ثورة 11فبراير2011 الشبابية رافضاً العيش في كنف الظلم والقهر والمرض والجهل والفقر، فقد كان دائم التفكير بوطن للجميع يحفظ للجميع كرامتهم، وطن يعيش فيه الجميع بشكل متساوي تحت راية القانون.

وفي نهاية شهر مارس الماضي رُزق جلال بفتاة أسمها جوري حيث صادف مولدها اجتياح مليشيا الحوثي وقوات صالح محافظة تعز ليمارسوا فيها أبشع أعمال العنف والنهب والتخريب والحصار مما أضطر شباب محافظة تعز لحمل السلاح لدفاع عن محافظتهم وشرفهم وعرضهم، وكان جلال أحد الشباب المنظمين لصفوف المقاومة.

جلال أبن 24 ربيعاً كان دائم التفكير في كيفية توفير مستقبل أمن لأبنته تعيش فيه ويستوعب طموحاتها وتطلعاتها، أخبرني قبل استشهاده بأيام قليله بأننا إذا أردنا أن نبني وطناً حقيقياً فيجب من التضحية والموت في سبيل هذه الغاية حياة، هذه الكلمات ستبقى ترن في أذني حتى آخر يوم في حياتي.

لا أزال أتذكر أخر يوم شفته فيه، هادئ الطبع حنون النظرة على غير العادة، طلب مني الاعتذار من خالي لعدم قدره على المجيء إلى العرس ابنته بسبب انشغاله مع المقاومة، ذهب وهو مبتسم ابتسامة دافئة لم أكون أتوقع إنها أخر ابتسامة أرها منه.

مضى يوماً على ذهابي وإذا بي في المساء أتلقى اتصالا يهزني يبلغني باستشهاد أخي جلال، شعرت بأن قلبي قد توقف شريط الذكريات يمر من أمامي، فقد كانت ليلة مؤلمة لم أستطع فيها الذهاب إلى المستشفى الذي كان يرقد فيها جلال بسبب فرض مليشيا الحوثي لحظر التجوال، شعرت بحالة من العجز تجتاحني وما أبشعها من لحظات عشتها.

ومع إشراقة شمس الصباح توجهت مباشرة إلى منزلي لألقي النظرة الأخيرة على سندي ورفيق دربي جلال، ومنذ الوهلة الأولى لوصولي إلى المنزل شعرت بإحساس الوحدة والقهر يلفني كيف لا وأنا لن أرى أخي مرة أخرى.

رحل جلال من الوجود لكنه لم يرحل من داخلنا، فموت جلال أيقونة حياة لكل إنسان طامح بالحرية والعيش بكرامة…

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *